ما هي قسطرة المخ وكيف تُستخدم في علاج الجلطات
تُعد القسطرة المخية واحدة من أهم التقنيات الطبية الحديثة المستخدمة في تشخيص وعلاج أمراض الدماغ، خاصة تلك المتعلقة بـ الأوعية الدموية، الجلطات، والتشوهات الوعائية. ومع التطور السريع في مجال الأشعة التداخلية، أصبحت القسطرة المخية بديلًا آمنًا وفعالًا للعديد من الجراحات التقليدية التي كانت تتطلب تدخلًا جراحيًا كبيرًا ومخاطر عالية. في هذا المقال سنجيب بالتفصيل عن سؤال: ما هي قسطرة المخ؟ وما أهميتها ودواعي استخدامها وكيف يتم إجراؤها.
ما هي قسطرة المخ؟
قسطرة المخ هي إجراء طبي يعتمد على إدخال أنبوب رفيع للغاية يسمى “القسطرة” عبر أحد الشرايين الكبيرة في الجسم—غالبًا الشريان الفخذي في منطقة الفخذ أو الشريان الكُعبري باليد—ثم يتم توجيهه بدقة شديدة إلى شرايين المخ باستخدام جهاز تصوير متطور.
يسمح هذا الإجراء للأطباء برؤية الأوعية الدموية داخل الدماغ بشكل دقيق، وتشخيص العديد من المشكلات مثل الجلطات أو التشوهات الوعائية، بل ويمكن استخدامه أيضًا في العلاج دون الحاجة لفتح الجمجمة.
أهمية القسطرة المخية في تشخيص أمراض الدماغ
تتميز القسطرة المخية بأنها تقدم صورة دقيقة وواضحة لتدفق الدم داخل شرايين المخ، مما يجعلها واحدة من أفضل وسائل التشخيص، خاصة في الحالات التالية:
1. الجلطات الدماغية
الجلطات الدماغية تُعد من أخطر الحالات الطبية، وقد تؤدي إلى فقدان الوظائف العصبية أو الوفاة إذا لم يتم علاجها بسرعة.
القسطرة المخية تساعد في:
وفي الكثير من الحالات، يمكن للطبيب إزالة الجلطة أثناء إجراء القسطرة نفسها دون حاجة للجراحة.
2. التشوهات الوعائية
التشوهات الوعائية في المخ قد تكون على شكل تمدد شرياني (أنيوريزم)، أو تشابك غير طبيعي بين الشرايين والأوردة (AVM).
هذه الحالات قد تؤدي إلى نزيف خطير داخل الدماغ إذا لم تُشخّص وتُعالج في الوقت المناسب.
القسطرة المخية تُعد الوسيلة الذهبية لتحديد:
3. تقييم انسداد أو ضيق الأوعية الدموية
قد يعاني بعض المرضى من تضيق أو انسداد تدريجي في شرايين المخ نتيجة تصلب الشرايين أو التهابات، ما يقلل تدفق الدم للدماغ.
القسطرة المخية تساعد في تقييم هذه الضيق بدقة شديدة، وقد يتم فيها عمل عمليات توسيع الشرايين وتركيب دعامات.
خطوات إجراء القسطرة المخية
تتم القسطرة المخية داخل غرفة خاصة بالأشعة التداخلية ويقوم بها طبيب متخصص. وتشمل الخطوات:
1. التخدير
غالبًا ما يُستخدم التخدير الموضعي، وفي بعض الحالات قد يحتاج المريض لتخدير كلي خصوصًا الأطفال أو الأشخاص شديدي التوتر.
2. إدخال القسطرة
يتم إدخال قسطرة رفيعة من خلال شريان الفخذ أو اليد.
3. توجيه القسطرة للمخ
يُستخدم جهاز الأشعة لتوجيه القسطرة بدقة نحو شرايين المخ.
4. حقن الصبغة
يتم حقن صبغة آمنة داخل الشرايين لعرضها بوضوح على جهاز الأشعة.
5. التشخيص أو العلاج
حسب هدف الإجراء يتم:
6. إنهاء الإجراء
تُزال القسطرة وتُضغط منطقة الدخول لمنع النزيف.
ما بعد القسطرة المخية
بعد الإجراء يُنقل المريض للملاحظة لعدة ساعات. وقد يُطلب منه:
في معظم الحالات يعود المريض لحياته الطبيعية خلال ٢٤–٤٨ ساعة.
مميزات القسطرة المخية مقارنة بالجراحة التقليدية
تتفوق القسطرة المخية على الجراحة في عدة نقاط:
هذه المزايا تجعلها من أكثر الإجراءات استخدامًا لعلاج مشاكل الأوعية الدموية داخل الدماغ.
دواعي إجراء القسطرة المخية
هناك العديد من الحالات التي تستدعي إجراء قسطرة المخ، أبرزها:
هل القسطرة المخية خطيرة؟
رغم أنها إجراء دقيق للغاية، إلا أن معدل الأمان فيها مرتفع جدًا عند إجرائها بواسطة طبيب متخصص وخبير.
المضاعفات نادرة وقد تشمل:
لكن مقارنة بالجراحة، تعد القسطرة المخية أكثر أمانًا وأقل خطورة.
من هم المرشحون لإجراء القسطرة المخية؟
يتم تحديد ذلك بناءً على تقييم الطبيب، لكن غالبًا يتم إجراؤها في الحالات التالية:
الفرق بين القسطرة التشخيصية والقسطرة العلاجية للمخ
القسطرة التشخيصية
تهدف للحصول على صور دقيقة لشرايين المخ باستخدام الصبغة.
القسطرة العلاجية
تستخدم لعلاج المشكلة نفسها مثل:
الخلاصة
القسطرة المخية تُعد من أهم وأحدث تقنيات علاج وتشخيص أمراض الدماغ المرتبطة بـ الأوعية الدموية، الجلطات، والتشوهات الوعائية.
وهي تقنية دقيقة وفعالة تُستخدم كبديل للجراحة في الكثير من الحالات نظرًا لمميزاتها الكبيرة من حيث الأمان وسرعة التعافي.
تعليقات
إرسال تعليق